الشهيد الثاني
145
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
قيل ( 1 ) ولا يقطع بجنبٍ ، كما في المشترك لأصالة بقاء الطهارة ، وعدم الدليل عليه . وفيه نظر . ولو نسي صاحب النوبة بعينه ، الحق بالمشترك ، ومع تحقّق الاشتراك يقطع بجنبٍ ، فلا يكمل بالمشتركين ( 2 ) عدد الجمعة لبطلان صلاة واحدٍ في نفس الأمر قطعاً . ولو ائتمّ أحدهما بالآخر ، بطلت صلاة المأموم خاصّة للقطع بحدثه أو حدث إمامه ، فتبطل صلاته على التقديرين . واستوجه المصنّف الصحّةَ لسقوط حكم هذه الجنابة في نظر الشرع . ( 3 ) ولا ريب في جواز دخول المساجد دفعةً ، وقراءة العزائم ونحوهما . ( ويحرم عليه ) أي على الجنب المدلول عليه التزاماً ( قراءة ) كلّ واحدة من سُور السجدات ( العزائم ) وهي أربع سور : سجدة لقمان ، وحم السجدة ، والنجم ، وإقرأ . ( و ) كذا يحرم عليه قراءة ( أبعاضها ) حتى البسملة إذا قصدها منها ، بل لفظة « بسم » وهو إجماع . ( و ) كذا يحرم عليه ( مسّ كتابة القرآن ) إجماعاً . ولقوله تعالى : * ( لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) * ( 4 ) وهو خبر معناه النهي لعدم الفائدة فيها لو أُريد بها الخبر ، ولعدم مطابقة الواقع ، والنهي للتحريم . وللأخبار . ولا فرق في المسّ بين باطن الكفّ وغيره من أجزاء البدن لشمول المسّ له لغةً . وهل يحرم المسّ بما لا تحلَّه الحياة من أجزاء البدن ، كالشعر والظفر ؟ الظاهر لا لعدم كونهما محلّ الحياة ، وحكم الحدث من توابعها ، ومن ثَمَّ يسقط بالموت . وكذا لا يجب الغسل بمسّ الميّت به وإن نجس ، كما لا يجب بمسّه من الميّت . ولا يخفى أنّ التحريم من باب خطاب الشرع المختصّ بالمكلَّف ، فلا يمنع الصبي منه لعدم التكليف . نعم ، يستحب للوليّ منعه تمريناً . ولا فرق بين المنسوخ حكمه منه وغيره دون المنسوخ تلاوته .
--> ( 1 ) لم نعثر على القائل في مظانّه من المصادر المتوفّرة لدينا . ( 2 ) في الطبعة الحجريّة : « المشترك » . ( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 101 . ( 4 ) الواقعة ( 56 ) : 79 .